محمد بن جعفر الكتاني
317
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
وكان - رضي اللّه عنه - من أهل الإغاثة ؛ يحكى أن رجلا يقال له : أحمد بن عامر . أصابه صداع في رأسه ؛ فاضطجع واستغاث به ، وجعل يقول : « يا سيدي موسى ! » ، ثم غلب عليه النوم ؛ فرآه آتيا إليه ، ثم أفاق واستراح ، وكان يوم جمعة ، فلما ذهب الرجل إلى الصلاة ؛ لقي سيدي موسى ؛ فسلم عليه وأخبره بما رأى مناما ، وقال له : « رأيتك يا سيدي ؛ أتيت وكساؤك مرخي تجره وراءك ؛ وسباطك في رجلك طيفي » ، فقال له : « أنت قلت : موسى فقط ؛ فلو قلت : يا موسى بن سعيد الدراوي ولد الشيخ الفحل ؛ لأتيتك نجري وكسائي ملوي على يدي » . وكان - رحمه اللّه - في أول أمره رباعا عند شيخه ثلاث سنين . أورده في " الروض " ولم يذكر له وفاة ، غير أنه ذكر أن ضريحه بروضة شيخه سيدي أحمد الشاوي ، ورآه بينه وبينه ثلاثة قبور . [ 277 - العالم الشريف سيدي أبو القاسم بن عبد السلام القادري ] ( ت : 1151 ) ومنهم : الفقيه الأشهر ، الصالح البركة الأنور ، العالم النزيه ، العابد الوجيه ؛ أبو البركات والمكارم سيدي أبو القاسم ابن الفقيه العلامة الصوفي أبي محمد سيدي عبد السلام بن الطيب القادري الحسني . كان - رحمه اللّه - خيرا دينا ، صواما قواما ، دءوبا على الذكر وتلاوة القرآن ، وأوراد ونوافل بالليل والنهار ، يتنفل الثلث الأخير من الليل إلى طلوع الفجر ، ويصلي أوقاته مع الجماعة ، ويجلس للذكر بعد صلاة الصبح إلى أن تحل النافلة ، وأوقاته كلها عامرة بأوراده ، في ضبط وحزم ومحافظة على السنة ، وركوب لطريق الجادة ، مع العقل التام والإدراك الصحيح ، والفطنة وجودة النظر والفهم ، والنسك والورع والمروءة والعفاف ، والكرم والسخاء والإنصاف ، والفتوة ، ولم يكن يسافر إلا لزيارة الصالحين ؛ كالشيخ مولانا عبد السلام وأبي يعزى . وأخذ العلم عن المسناوي والوجاري . . . وغيرهما من فقهاء فاس ، وأخذ الطريقة عن الشيخ العارف سيدي محمد المدرع ، وسيدي [ 281 ] أحمد بن عبد اللّه معن وبه تربى وتأدب ، وتخلص وتهذب ، ورحل للحج ، فحج وزار ، وصحب الشيخ العارف سيدي محمد المدرع ، وسيدي أبا بكر الدلائي بعد موت سيدي أحمد ابن عبد اللّه المذكور . وكان من شأنه : سرد صحيح البخاري في كل عام في رجب وشعبان ، ويختمه مع تمام رمضان .